محمد بن أبي القاسم الطبري
81
بشارة المصطفى
أما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون واليه تصيرون ، فان الله تعالى يقول : * ( كل نفس ذائقة الموت ) * ( 1 ) ، * ( كل نفس بما كسبت رهينة ) * ( 2 ) ، * ( ويحذركم الله نفسه والى الله المصير ) * ( 3 ) ، ويقول : * ( فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون ) * ( 4 ) ، فاعلموا عباد الله أن الله عز وجل مسائلكم عن الصغيرة والكبيرة من أعمالكم ، فان يعذب فنحن أظلم وإن يعفو فهو ارحم الراحمين . يا عباد الله ! ان أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه في التوبة : عليكم بتقوى الله فإنها تجمع من الخير ما لا خير غيرها ( 5 ) ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها [ من ] ( 6 ) خير الدنيا ( وخير الآخرة ) ( 7 ) ، قال الله تعالى : * ( وقيل للذين اتقوا ماذا انزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ) * ( 8 ) . اعلموا عباد الله ان المؤمن يعمل لثلاث من الثواب : اما الخير ( 9 ) ، فان الله يثيبه بعمله في دنياه ، ( قال الله سبحانه لإبراهيم ) ( 10 ) : * ( وآتيناه أجره في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين ) * ( 11 ) فمن عمل لله أعطاه أجره في الدنيا والآخرة وكفاه المهم فيهما ، وقال الله تعالى : * ( يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة انها يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) * ( 12 ) ، فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال الله تعالى : * ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) * ( 13 ) ، فالحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا .
--> ( 1 ) آل عمران : 185 . ( 2 ) المدثر : 38 . ( 3 ) آل عمران : 28 . ( 4 ) الحجر : 92 - 93 . ( 5 ) في " ط " : غيره ، وفي الأمالي : فإنها تجمع الخير ولا خير غيرها . ( 6 ) من الأمالي . ( 7 ) ليس في " ط " . ( 8 ) النحل : 30 . ( 9 ) في أمالي الصدوق : اما لخير الدنيا ، وفي " ط " : اما الخير . ( 10 ) ليس في " ط " . ( 11 ) العنكبوت : 27 . ( 12 ) الزمر : 10 . ( 13 ) يونس : 26 .